حبيب الله الهاشمي الخوئي
23
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
أبيه عليهما السّلام في حديث لما نزلت هذه الآية قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله : إنّ منكم من يقاتل على التأويل كما قاتلت على التنزيل ، فسئل من هو فقال صلَّى اللَّه عليه وآله : خاصف النعل يعنى أمير المؤمنين عليه السّلام ، فقال عمار بن ياسر : قاتلت بهذه الرّاية مع رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله ثلاثا وهذه الرّابعة ( 1 ) واللَّه لو ضربونا حتّى يبلغوا بنا السعفات من هجر لعلمنا أنا على الحقّ وأنّهم على الباطل وكانت السّيرة فيهم من أمير المؤمنين ما كان من رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله يوم فتح مكة ، فانّه لم يسب منهم ذريّة وقال : من أغلق بابه فهو آمن ، ومن ألقى سلاحه فهو آمن ، ومن دخل دار أبي سفيان فهو آمن ، وكذلك قال أمير المؤمنين عليه السّلام يوم البصرة نادى فيهم : لا تسبوا لهم ذريّة ، ولا تجهزوا على جريح ولا تتبعوا مدبرا ، ومن أغلق بابه وألقى سلاحه فهو آمن . وفيه من الكافي عن الصادق عليه السّلام إنّما جاء تأويل هذه الآية يوم البصرة وهم أهل هذه الآية ، وهم الذين بغوا على أمير المؤمنين عليه السّلام فكان الواجب عليهم قتلهم وقتالهم حتى يفيئوا إلى أمر اللَّه ، ولو لم يفيئوا لكان الواجب عليه عليه السّلام فيما انزل اللَّه أن لا يرفع السيف عنهم حتّى يفيئوا ويرجعوا عن رأيهم ، لأنّهم بايعوا طائعين غير كارهين ، وهى الفئة الباغية كما قال اللَّه عزّ وجل ، فكان الواجب على أمير المؤمنين عليه السّلام أن يعدل فيهم حيث كان ظفر بهم كما عدل رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم في أهل مكَّة إنّما منّ عليهم وعفى ، وكذلك صنع أمير المؤمنين عليه السّلام بأهل البصرة حيث ظفر بهم بمثل ما صنع النبىّ صلَّى اللَّه عليه وآله بأهل مكَّة حذو النعل بالنعل . ومثل قوله تعالى * ( « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِه فَسَوْفَ يَأْتِي الله بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ ويُحِبُّونَه أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ » ) * . قال في مجمع البيان في تفسير الآية قيل : هم أمير المؤمنين وأصحابه حين قاتل من قاتله من النّاكثين والقاسطين والمارقين ، وروى ذلك عن عمار وحذيفة وابن عبّاس ، وهو المروىّ عن أبي جعفر عليه السّلام وأبي عبد اللَّه عليه السّلام قال وروى عن عليّ عليه السّلام انّه قال يوم البصرة : واللَّه ما قوتل أهل هذه الآية حتّى اليوم .
--> ( 1 ) - يعنى في صفّين ، م